السلمي
152
تفسير السلمي
وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مداراة الخلق ، وسنة الأولياء الوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء . قال : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : العبودية ثلاثة : الوفاء لله عز وجل على الحقيقة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة والأمر لجميع الأمة بالنصيحة . قوله عز وجل : * ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) * . قيل : إذا أشكل عليكم شيء من أحوال الكبار والسادة واختلفتم فيه ، فاعرضوا ذلك على أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم فردوه إليه ، فإن لم يبين ذلك لكم ، فردوه إلى الكتاب المنزل من رب العالمين . قوله عز وجل : * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * [ الآية : 60 ] . قال أبو عثمان رحمه الله : يعني إلى إرادتهم وأهوائهم وأمثالهم وأشكالهم . قال الله عز وجل : * ( وقد أمروا أن يكفروا به ) * أن يخالفوه . وقال بعضهم رحمه الله : أعظم طاعة لك نفسك فلا تركن إليها في شيء من أوامرها وإن أمرتك بالطاعة فإنها تخفى عنك شرها وتبدي لك خيرها . قوله عز وجل : * ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم ) * [ الآية : 63 ] . قال الواسطي رحمه الله : أعرض عن الجهال وعظ الأوساط وأخبر بعيوب الأشراف وخاطب كلاً على قدر طاقته . وقال فارس رحمه الله : فأعرض عنهم وعظهم وتوكل ، ولا يصح للعبد توكل وهو لا يجد غير الله معولاً . وقيل في قوله عز وجل : * ( أعرض عنهم ) * بقولك وأعرض عنهم بفعلك . قوله عز وجل : * ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * .